شارع قصر النيل – أشهر شوارع وسط القاهرة – يكاد يكون الشارع الوحيد الذى لم يتغير اسمه , إلا أنه فعلآ شارع له تاريخ . وصفحة من صفحات تاريخ مصر . تعالوا نروى حكاية هذا الشارع .. أقصد نطالع صفحة من صفحات كتابة تاريخ مصر .
** يعتبر القائد العظيم ابراهيم باشا – ابن محمد على الكبير – أول من فكر فى تعمير المنطقة الممتدة الآن من “كوبرى أبو العلا” شمالآ إلى ما بعد كوبرى قصر النيل جنوبآ .
عندما أمر بتمهيد تلك الآرض وردمها وتسويتها .. كجزء من تجميل الشاطئ الشرقى لنيل العاصمة..
أنا يا سيدى شاب عشت تجربة فريدة وأود أن أضعها أمام قرائك ليستفيدوا منها مثلما استفدت من تجارب الآخرين . فقد نشأت فى اسرة ميسورة الحال .. ووالدى ضابط شرطة وصل إلى أعلى رتبها .. وهو ابن “باشا” سابق أما والدتى فسيدة مجتمعات مثقفة جدا . ولى شقيقة وشقيق يشغلان الآن وظيفتين محترمتين.. وانا الابن الأكبر لأبوى.. وقد نشأنا جمعينا فى جو أرستقراطى يهتم كثيرا بالشكليات والتقاليد وكل شئ فيه بمواعيد ونظام .. وصداقاتنا العائلية كلها من نفس المستوى..
بناء على رغبة الكثير من الأصدقاء و الأبناء أعيد رفع شرح برامج الصيانة الموجودة على اسطوانة الهيرين الشهيرة . و بالرغم من وجود اصدارات أحدث من هذه الأسطوانة إلا أن النسخ القديمة نسبيا لازالت من وجهة نظرى أفضلهم لأنها تحتوى على برامج اقوى لم تعد موجودة فى النسخ الحديثة من تلك الأسطوانة . ستجد الشرح كاملا على هذا الرابط
كان من حظى الحسن أن هبطت على الأدباء الروس وأنا حوالى فى العشرين , فارتفعت بذلك إلى مستوى من التقدير للفن القصصى جعلنى فى مستقبل عمرى أتأنق وأحجم عن قراءة تلك القصص الإنجليزية والفرنسية والأمريكية التى لا ترتفع إلى مقام المؤلفات العظيمة التى الفها تولستوى ودستوفسكى وجوركى وجوجول وتيشكوف وترجنيف والحق أن الانتقال من دستوفسكى الروسى إلى أرنولد بنيت الإنجليزى هو وثبه إلى الحضيض يفزع منها الإنسان . والانتقال من تولستوى إلى أى أديب آخر فى أوربا أو أمريكا هو انهيار فادح .
وأحيانآ أحاول أن أعلل حبى لهؤلاء الأدباء الروس بأن الحال الاجتماعية التى وصفوها كانت تشبه حالنا فى مصر . وأن الوسط الاجتماعى الأوربى الأمريكى كان يجرى على نظم ديمقراطية حرة لا تتيح للأوربى أن يستمرئ هذا المجتمع الروسى القديم وما حفل به من فوضى وفاقه واستسلام وركود . ولكن هذا التعطيل لإحساسنا بتفوق الأدب الروسى على الآداب الغربية لا يكفى .
سبق لى أن اوضحت بعض الأسباب التى تجعلنى أحب أحد المؤلفين دون الآخرين . ولكن هناك حالات من الحب تتعمق قلبى وتتغلغل فى خلايا مخى بحيث أعجز عن التحليل ، فلا أصل الى الجذور التى تربطنى بأحد المؤلفين . وقصارى ما أقول عندئذ انى أحبه كما أحب اللحن الموسيقى العظيم ، أو أعجب به كما أعجب بالتمثال الرائع . وأتعلق به برباط من الحنان كما لو كان هذا المؤلف أبا أو أما .
فأنى أعجب بتولستوى مثلا لأنه ألف قصة خالدة رائعة تدعى (( أنآ كارنينا )) هى فى الذروة من الفن . ولكن حبى له لا ينبى على هذه القصة وحدها . بل أحرى أن تبعث هذه القصة فى نفسى اعجابآ بقدرته . . . ولكنى لا أحبه لأنه قادر فقط وأنما لأنه ضعيف عاجز أيضآ ، قد ارتكب أخطاء وتورط فى مشاكل لم يعرف كيف يتخلص منها . فاحساسى نحوه هو الحنان والرقة . هو عندى : بابا تولستوى ، لهذا الأخطاء والتورطات نفسها .
هل تفضل ان تعيش حياة طويلة وإن كانت تعيسة أو باهتة بلا أضواء ولا أمجاد
أو فاترة بلاحرارة ولا تميز فى أى شىء ؟ أم أن تعيش حياة قصيرة ولكن حافلة بالأحداث .. والإثارة والترقب والانفعال .. والتميز فى أى مجال من مجالات الحياة
كثيرون سوف يجيبون على هذا السؤال بأنهم يفضلون الحياة القصيرة الحافلة ..
وآخرون سوف يقولون لك أننا لا نختار اعمارنا طالت أم قصرت لكننا نتمنى لو كانت حياتنا مثيرة لا تعرف الرتابة ولا الجمود .. ومتألقة بالنجاح والانفراد والطموح . ونحن فعلا لا نختار اعمارنا .. ولكننا قد نختار فى بعض الأحيان حياتنا .. وفى أحيان أخرى تختارنا هذه الحياة ولنفسها ونستسلم لها نحن بلا متعة ولا إرادة.
وواحد من الذين اختاروا حياتهم .. هو الرسام الإيطالى موديليانى الذى تنشر لوحاته الآن فى المتاحف العالمية فلقد قال ذات يوم :
متطرف تحت المهجر
لا أذكر من هو الشاعر , ولا من الخليفة أو الامير الذى قال الشاعر شعره بين يديه, لكن بيتى الشعر اللذين تبادلهما الشاعر والامير , فوضع كل منهما وجهة نظره فى بيت الشعر الذى ارتجله من وحى الموقف. فيبدو أن الامير
(أو لعله كان الخليفة المنصور) كان متسرعا يعجل الفعل قبل أن يتدبره فى روية وأناة: فوجه اليه الشاعر النصح فى بيت من الشعر ,مؤداه أن صاحب الرأى من واجبه أن يتدبر رأيه قبل أن ينتقل به الى مجال التنفيذ, أذ لا يفسد الرأى الا أن يتعجل صاحب الى الفعل قبل ان يستيقن من صواب ذلك الراى . وهنا أسرع الأمير (أو الخليفة) بالرد فى بيت الشعر , أجراه على منوالا البيت الذى قاله الشاعر , الأ أنه أخذ فيه بوجهة نظر مضادة , أذ قال : أن صاحب الراى ليس فى حاجة الى التدبر بقدار ما هو بحاجة الى العزيمة , اذ ليس ما يفسد الراى هو الاسرع به نحو التنفيذ , وانما يفسده أن يترد صاحب فى تنفيذه. وهذان هما البيتان:
قال الشاعر :
اذا كنت ذا رأى ,فكن ذا تدبر فإن فساد الرأى أن تتعجلا
فأجاب الامير :
روى لى الراوى فقال : أتذكر روضة “ريجنت” فى لندن ؟ أنى لآعلم كم
أنفقت فى أيامك الخوالى من ساعات فى تلك الروضة الفسيحة الجميلة , وأعلم أنها
كانت لك المنتزه , والملاذ والمحراب . فلما أقيم المسجد على حافتها , ازدانت به الروضة . وأزدادت وقارأ على وقارها . ولآنى أعلم عن صلتك بتلك الروضة ,تعمدت أن أزورها , عندما قضيت بضعة أيام هناك – قضيتها فى مزيج من راحة وعلاج – وما أن بلغت الروضة , حتى أخدت سمتى نحو الأماكن التى أعلم أنها كانت أثيرة لديك , بادئا جولتى ببستان الورد . وفى ركن ظليل من أركانه , جلست على الكنبة الخشبية , وهى الكنبة التى اعتدت أنت الجلوس عليها .. أنتى يا أخى لآ أعرف لذلك البستان – بستان الورد – فى روضة “ريجنت” شبيها.
ولم ألبث فى خلوتى تلك الا دقائق , حتى جاء ليجلس معى على الكنبة رجلان هنديان ملتحيان , وأخذا يتحدثان بالانجليزية ولم أنصت , ولكن لم يكن فى وسعى ألا أن تسمع أذناى , فلما سمعت فى حديثهما كلمة “المسجد” تتردد أنصت لأرهف السمع , فكان ختام حديث الرجلين هذا السؤال وجوابه :
- أذاهب أنت معى إلى المسجد ؟
يهفو الذهن إلى ذكرى ڨولتير كلما هبت على الأمة عواصف الظلام التى تقيد الحرية وتسوغ الاعتقال وتمنع الكتب وتراقب الصحف وتضع الحدود والسدود للعقول , وتنتهك النفوس البشرية بأفظع مما ينتهك الفاسق الأجساد البشرة .
ذلك لأن ڨولتير عاش من أجل الحرية . وكانت إيماءة حياته احترام الإنسان وكرامة الناس وحريتهم . ومن الحسن أن نقرأ تاريخه , ومن الأحسن أن يقرأه أولئك الذين حملوا النيابة العامة فى مصر على أن تقوم بأكثر من أربعمائة تحقيق مع الصحف فى أقل من سنتين بين سنة 1944 و 1946 , ثم بعد ذلك منعوا بعض الكتب الأوربية من الدخول إلى مصر , كما منعوا بعض المؤلفين من طبع مؤلفاتهم ونشرها .
يتدفق علينا كل يوم عبر الكلمة المقروءة سيل جارف من التقارير والمذكرات والمناهج والرسائل الإلكترونية والخطابات والمجلات والجرائد اليومية والفاكسات, وغيرها من الصفحات المكتوبة التي علينا أن نتعلمها ونتذكرها, وقبل ظهور جهاز الكمبيوتر اعتاد كل منا على الشكوى من عدم وقت كافي لديه للقراءة (على سبيل المثال الصحف اليومية ومقالات المجلات والكتب) التي تكفل لنا الحصول على ما نحتاج إليه من المعلومات.
كنت أقرأ أمس في كتاب ( تحت المصباح الأخضر ) لتوفيق الحكيم فاسترعت نظرى تلك المقالة بعنوان ( الخاتم المسحور ) أنقلها إليكم كما هى دون تعليق منى
(( البارحة تحت مصباحي الأخضر فتحت كتاباً وردت فيه هذه الأسطورة من أساطير الشرق القديمة:
(… في سالف الأزمان عاش رجل ألقت إليه السماء بخاتم نادر الوجود، خاتم من حجر كريم تنبثق منه أشعة عجيبة مختلفة الألوان، خاتم سحري من حمله وآمن به فقده رضى عنه اللّه، و رضيت عنه الناس. فحرص عليه الرجل ووضعه فى إصبعه لا ينزعه منها قط. ورأى أن يحفظه فى بيته يتوارثه خير الخلف عن خير السلف. فأوصى أن يؤول هذا الخاتم من بعده. لأحب أبنائه إليه، وأمر أن يورثه هذا الولد لأعز أبنائه عليه. دون أن يكون للسن فضل ولا للأكبر من الأبناء حق. وأن يعطى الخاتم الأحب من الأولاد دائما، ويكفل لمن حازه حق زعامة البيت .
ما المانع أن يكون المسلم متبعا للسلف الصالح و مع ذلك يأخذ بعلوم العصر و حضارته ؟ و هل هناك تعارض بين التدين و بين روح العصر الذى نعيشه ؟ أحاول أن أزيل هذا التعارض الظاهرى فى كلماتى التالية .
أزعم أن رفضنا للآخر يستتبع رفضنا لطريقة تفكيره بل و قد يدفعنا إلى أن نرفض كل ما يأتى منه دون أن نفرق بين الغث و السمين و قد يدفعنا إلى أن نرفض طريقته فى التفكير و هى طريقة تقوم على المنهج و الأسلوب العلمى المحض .
نشأته
نشأ أنيس منصور في قرية مصرية قريبة من مدينة المنصورة، وتأثر بالريف المصرى جدا، وأعجب بحياة الغجر الذين كانوا أحيانا يزورون قريته، ومنذ صغره كان أنيس منصور متفوقا في كل ماتعلم، وعن أبيه تعلم ألا يقرأ إلا ما يمتعه، فقرأ وقرأ وقرأ، حتى أنهى مكتبات عديدة، وكون ثقافة واسعة وسافر وأبحر بسفن الخيال إلى بحور المعرفة الواسعة ليعود من تلك الرحلات بخبرات ومواقف وآراء ما زال حتى اليوم يعبر عنها.